الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

443

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فلمّا قرعته بالحجّة » القرع بالحجّة استعارة . فالأصل في القرع ضرب الرأس بالعصا . « في الملأ الحاضرين » الملأ : الجماعة في محلّ قيل لهم الملأ لا متلاء المحلّ بهم . « هبّ كأنهّ بهت لا يدري ما يجيبني به » هكذا في ابن أبي الحديد ( 1 ) ولكن في ( ابن ميثم ) : « بهت كأنهّ لا يدري ما يجيبني به » وجعل « هبّ » رواية ( 2 ) ، ومعنى هبّ استيقظ . ووجه بهته وعدم درايته لجواب ، أنّ كلّهم كانوا مشاهدين لاستخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له ، وعارفين بسوابقه ومقاماته ، وأحقيتّه بأقربيتّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من كلّ أحد . فإذا ذكّرهم ذلك لا بدّ أن يبهتوا لعدم جواب لهم . كما أنّ إبراهيم عليه السلام لما قال للملك الّذي يدّعي الربوبية أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي ربَهِِّ أَنْ ( 3 ) بهت ولم يدر ما يجيبه . هذا ، وممّا ذكروا من الجواب المسكت للخصم أنّ ثابت بن عبد اللّه بن الزبير نظر إلى أهل الشام . فقال : إنّي لأبغض هذه الوجوه . فقال له سعيد بن عمرو بن عثمان : تبغضهم لأنّهم قتلوا أباك . قال : صدقت ولكنّ أباك قتله المهاجرون والأنصار . وأنّ معاوية قال يوما : أيّها الناس إنّ اللّه فضّل قريشا بثلاث . فقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 4 ) فنحن عشيرته ، وقال : وَإنِهَُّ لَذِكْرٌ لَكَ

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 475 . ( 2 ) في شرح ابن ميثم 3 : 329 ، نقلا عن نسختين « هبّ » و « بهت » . ( 3 ) البقرة : 258 . ( 4 ) الشعراء : 214 .